ابن الأثير
275
الكامل في التاريخ
كيف قال ؟ فأنشده أبو بكر الأبيات التي أوّلها : ألا أبلغا عني * بجيرا رسالة فقال كعب : ما هكذا قلت يا رسول اللَّه ، إنّما قلت : سقاك أبو بكر بكأس رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : مأمون واللَّه . فتجهّمته [ 1 ] الأنصار وأغلظت له ، ولانت له قريش وأحبّت إسلامه ، فأنشده قصيدته التي أوّلها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها [ 2 ] لم يفد مكبول فلمّا انتهى إلى قوله : وقال كلّ خليل كنت آمله * لا ألهينّك إنّي عنه مشغول نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني * والعفو عند رسول اللَّه مأمول في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكّة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * عند اللّقاء ولا ميل معازيل لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم * وما لهم عن حياض الموت تهليل نظر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى قريش فأومأ إليهم أن اسمعوا ، حتى قال : يمشون مشي الجمال الزّهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل يعرّض بالأنصار لغلظتهم التي كانت عليه ، فأنكرت قريش قوله وقالوا :
--> [ 1 ] فتهجمته . [ 2 ] عندها .